خريطة الموقع
الأربعاء 8 سبتمبر 2010م

ما الفرق بين خلف الدهشوري خلف.. وخلف خلاف الحربي ؟  «^»  عواء الضباع طاش ما طاش  «^»  الدراما السعودية ودس السم في العسل  «^»  طاش ماطاش فلسفة التنوير أم فلسفة التنصير  «^»  نصيحة عن إتباع الليبرالية  «^»  رفض الغرب للإختلاط  «^»  الهزال الفكري في الطرح الليبرالي  «^»  عصابة " إيباك " في صحافتنا  «^»  الرد على شبهة جواز الاختلاط قياساً على الاختلاط في الحرم المكي  «^»  معركة الإسلام والعلمانية - الجزء الثالث جديد المقالات


مكتبة الأخبار
الليبرالية
الإسلام الليبرالي: لماذا تريده أمريكا الآن؟

الإسلام الليبرالي: لماذا تريده أمريكا الآن؟
الإسلام الليبرالي: لماذا تريده أمريكا الآن؟
منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وتأهب أمريكا للسيطرة الكاملة على العالم؛ رأى منظروها أن العقبة الأساسية التي تعترض هذه الخطة هي الإسلام، لأنه يملك الأيديولوجية الوحيدة التي تستطيع أن تتصدى للمنظومة الرأسمالية الليبرالية البراجماتية التي تقود أمريكا.

وعندما أقول منظرو أمريكا فأنا لا أقصد ما اعتادت وسائل الإعلام ترديده من أن النظرة العدائية قد تصاعدت بوجه عام مع مجيء المحافظين الجدد إلى السلطة من أمثال "ريتشارد بيرل" و"بول وولفويتز" مع الرئيس بوش، ولكني أقصد المنظرين الكبار الذين يرسمون السياسات الأمريكية أياً كان القائمون على السلطة؛ جمهوريون أم ديمقراطيون، خصوصاً الثلاثة الكبار هنتجتون، وفوكوياما، وبرنارد لويس؛ فهؤلاء الثلاثة تحدثوا بلا مواربة بأن مشكلة أمريكا هي مع الإسلام نفسه وليست فقط مع الجماعات المنطلقة منه، أو على حد قول هنتجتون في كتابه (صدام الحضارات): "أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإسلاميين الأصوليين، وإنما بالإسلام نفسه".

ويحدد فوكوياما هذه المشكلة في تصادم الإسلام مع مبدأ العلمانية الذي تحتم فرضه السيطرة العالمية للنظام الرأسمالي، وذلك لتفريغ المجتمعات من القيم الخاصة بها، وهو الأمر الذي يتطلبه هذا النظام لتصبح قيم السوق النفعية هي القيم الوحيدة الحاكمة.

ومن ثم تمثل الحل الأمريكي إما في القوة العسكرية، وإما في تأويل الإسلام بالطريقة التي تفرغه من مضمونه الذي يتناقض مع العلمانية، فالعلمانية في فحواها الأخير هي الاقتصار على العقل البشري وخبراته في تصور حقائق الوجود، وتصريف شئون الحياة، وهو الأمر الذي يعني التصادم الحتمي مع الإسلام، حيث أن مرجعيته في النصوص المقدسة لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -، والذي يقول قرآنه: ((ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم))، ويقول أيضاً: ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)).

ومن ثم لزم تفريغ الإسلام من قواعده الأساسية ليتوافق مع هذه العلمانية تحت مسمى الإسلام الليبرالي، فالإسلام الليبرالي هو الإسلام المفتوح للتوافق مع كل المفاهيم والقيم الغربية، أي الإسلام المتوافق مع العلمانية والديمقراطية والعلاقات التحررية بين الرجل والمرأة، وقواعد حقوق الإنسان الغربية والمصالح الأمريكية النفعية، والذي يمكن أن يتوافق مع كل شيء في الوجود إلا مع حقائق الإسلام نفسه.

ولقد كانت الخطوات الأمريكية متقدمة في هذا الموضوع، فقد أعلن عالم السياسة الأمريكي ليونارد بياندر نظريته عن الإسلام الليبرالي في كتابة (الليبرالية الإسلامية) عام 1988م والتي ذهب فيها إلى أنه: "بغير تيار الليبرالية الإسلامية فإن الليبرالية السياسية لن تنجح في الشرق الأوسط".

ثم جاء عالم السياسة الأمريكي وليم بايكر عام 2003م ليكتب عن الإسلاميين المستقلين الليبراليين تحت عنوان ذي مغزى هو (إسلام بلا خوف)، أما التنظير الأكبر في هذا الموضوع فيتمثل في التقرير الاستراتيجي لشيرلي برنار العامل بلجنة الأمن القومي بمؤسسة راند المعروفة بصلاتها بالمخابرات الأمريكية عن الإسلام المدني الديمقراطي عام 2003م.

وهي تقسم الاتجاهات الأساسية في العالم الإسلامي إلى أربع فرق: الأصوليون، والتقليديون، والعلمانيون، والحداثيون، وتقسم اتجاه الأصوليين إلى أصوليين تقليديين وتضرب لهم مثلاً بالوهابيين في السعودية، وأصوليين راديكاليين (متطرفين) وتمثلهم الجماعات الجهادية المختلفة.

أما التقليديون فتقسمهم إلى تقليديين محافظين وهم الأكثر تعاوناً مع مؤسسات الدولة، والقيم التقليدية للمجتمع، وتقليديين إصلاحيين وهم الأكثر استعداداً للتنازل عن التطبيق الحرفي للنصوص حفاظاً على روح الشريعة، وهي ترى أن العلمانيين يعتقدون أن الدين ينبغي أن يكون مسألة خاصة منفصلة عن السياسة والدولة، وأن التحدي الرئيسي يكمن في منع التعدي في أي من الاتجاهين، وتضرب المثل في ذلك بالنموذج الكمالي (نسبة إلى كمال أتاتورك) في تركيا.

أما الحداثيون وهم الذين تعول عليهم الجانب الأكبر في تنفيذ خطتها فهي تصفهم بأنهم الذين يسعون بنشاط إلى إدخال تنقيات هائلة في الفهم التقليدي للإسلام، فهم يؤمنون بتاريخية الإسلام (أي أن الإسلام الذي كان يمارس في عهد الرسول لا يعكس حقائق ثابتة، وأن ذلك يتعلق بالظروف التاريخية التي كانت ملائمة لذلك العصر، ولكنها لم تعد صالحة اليوم)، أما لماذا يتم التعويل على هؤلاء الحداثيين بالذات فإن ذلك يرجع في الحقيقة لامتلاكهم القدرة الأكبر على التزييف والتضليل فهم بعكس العلمانيين التقليديين علمانيون متلونون، يصرون على الاحتفاظ بالأطر والشعارات الإسلامية الشكلية، الأمر الذي يمنحهم القدرة الأكبر على تدليس المفاهيم بالنسبة للجماهير الإسلامية التي تم تسطيحها بفعل أجهزة الإعلام المعولمة المسيطرة.

أما المضمون الداخلي لأفكارهم فهو مضمون علماني تماماً، يجعل المرجعية النهائية لكل التصورات والمفاهيم والقيم والسلوك للعقل والمصلحة فقط لا غير، ومسألة تاريخانية النصوص هذه لا يقصد منها سوى نزع القداسة عن النصوص ومن ثم فقدانها الثبات الحافظ لقواعد الدين، وبذلك يسهل تفكيكه، وإعادة تشكيله بحسب المخططات العلمانية، ويوجه هؤلاء كل جهودهم الفكرية في تأويل الآيات والنصوص لتتفق مع هذه المعايير.

ومن الواضح هنا أن الخطة لم تعمل على صناعة هؤلاء الحداثيين من العدم، ولكنها على علم بكل هؤلاء الذين يحملون هذا العوار، ومن ثم فإن غاية الخطة هي العمل على دعمهم، وعلى هذا فقد كانت مقترحات "شيرلي برنار" في دعم هؤلاء الحداثيين أولاً، وكون ذلك بالتزام المخطط التالي:

• نشر وتوزيع أعمالهم في شرح وطرح الإسلام بتكلفة مدعمة.

• تشجيعهم على الكتابة للجماهير والشباب.

• تقديم آراءهم في مناهج التربية الإسلامية المدرسية.

• إعطاؤهم مناصب شعبية للتواصل مع الجماهير.

• جعل آراءهم وأحكامهم التأويلية للقضايا الدينية الكبرى متاحة للجماهير على مستوى الفضائيات والإنترنت.

• وضع العلمانية والحداثة كخيار مضاد لثقافة الشباب الإسلامي التي يجب وصمها بثقافة العنف.

• تيسير وتشجيع الوعي بالتاريخ والثقافة قبل عهود الإسلام في وسائل الإعلام ومناهج الدراسة.

• تنمية المنظمات المدنية المستقلة لتدعيم الثقافة المدنية.

ومن السذاجة اعتقاد أن المخططات الأمريكية على قناعة بقدرة هؤلاء على إيجاد بديل للفكر الإسلامي الحقيقي متمثلاً في الإسلام الليبرالي، وإنما المقصود فقط هو صنع الخلخلة اللازمة لنفاذ الفكر العلماني البراجماتي الأمريكي إلى الجماهير، ومن ثم فإن شخصيات الإسلام الليبرالي والتي كان يطلق عليها من قبل شخصيات الفكر الإسلامي المستنير تستخدم من قبل المخططات الأمريكية كخيال مآته، يمكن الإشارة إليه على تعدد الآراء في الإسلام، ومن ثم إثارة البلبلة والفوضى التي يبنى عليها العلمانيون حجتهم في شرعية فرض أفكارهم برضى جميع الأطراف، وإن كان في الحقيقة ضد جميع الأطراف.

وإن كان هذا هو المقصود أي الاستفادة من الحداثيين في إطار الخطط الأمريكية لنشر الإسلام الليبرالي فهل يعني ذلك أن تلك الخطط ستترك باقي الفرق الأخرى دون استفادة؟ هذا ما سوف نناقشه في مقال قادم - بإذن الله -.



كتبه / محمد إبراهيم مبروك
تم إضافته يوم الثلاثاء 06/11/2007 م - الموافق 25-10-1428 هـ الساعة 4:00 مساءً

شوهد 2338 مرة - تم إرسالة 4 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 5.94/10 (187 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

KUWAIT [علي الرشيدي] [ 28/04/2009 الساعة 12:56 مساءً]
من الملاحظ ان للتيارات الليبراليه نشاط مكثف في منطقة الخليج العربي رغم قلة المنتمين لهذا الفكر الا انهم يعملون بقوه لنشر هذه الافكار وبدعم من بعض الشخصيات في كل بلد .ونراهم يحاربون كل ماهو اخلاقي ويحاولون تصوير الحداثه انها فقط في تغيير العادات والتقاليد وعدم الالتزام بالثوابت والاخلاق الاسلاميه. فمثلا عندنا في الكويت انشاء البرلمان قبل اكثر من سنتان لجنه اطلق عليها لجنة مكافحة الظواهر السلبيه والعادات الدخيله على المجتمع وكانت هناك معارضه شديده من التيار الليبرالي سواء كانوا اعضاء في البرلمان او خارجه. ولكن الغريب انه قبل نحو ثمانية اشهر وعند اعادة تشكيل اللجنه انظم لها احد التيار الليبرالي من اعضاء البرلمان وهذا يشكل تهديد لها لما يملك الليبراليون من خبث في تشويه الحقائق. ونجد اكثر المطالبات لليبراليين هي عدم اقرار قوانيين لمكافحة الفساد الاخلاقي والانحلال بحجة انها حرية شخصيه.فمثلا يطالبون بعدم محاسبة الرجال المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهات بالرجال

SAUDI ARABIA [ابو احمد عمر] [ 18/07/2009 الساعة 12:06 صباحاً]
جزاك الله خير على طرح هذا الامر وتبيانة للناس لانة امر هام جدذ والله كتب الله اجركم وزاد علمكم ونفعا بكم

SAUDI ARABIA [أبو عمر] [ 08/08/2009 الساعة 1:18 صباحاً]
أحسنت جدا

فكل ما ذكرت صائب ؛ فؤلاء الليبراليون هم الآن ينفذون هذه المخططات الأمريكية كما أردتها هنا ..

والأخ الكويتي أشار إلى نشاط الليبرالية الأمريكية نشاطًا ملحوظًا مع أن أتباعها قليلون في الخليج .

وشكرا

[عبدالله ] [ 29/04/2010 الساعة 5:59 مساءً]
جزاك الله خير

الله يحفظ لنا ديننا

انا اشوف ان للأعلام دور الاكبر في تغير المفاهيم والافكار
حتى مسلسلات الكرتون


اللهم انا نعوض بك من الفواحش والفتن ماظهر منها ومابطن






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.lebraly.com - All rights reserved


الصور | المقالات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية