ماقول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية ؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي ، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية ، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة كما زعموا ، ويحاد بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه ؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة ، أو بالعلاقة مع الكفار ، أو بإنكار المنكر ، أو أحكام الجهاد .. الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضة لليبرالية . وهل يجوز للمسلم أن يقول : ( أنا مسلم ليبرالي ) ؟ ومانصيحتكم له ولأمثاله ؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن المسلم هو المستسلم لله بالتوحيد ، المنقاد له بالطاعة ، البريئ من الشرك وأهله . فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي ؛ هذا متمرد على شرع الله ، يريد حكم الجاهلية ، وحكم الطاغوت ، فلا يكون مسلمًا ، والذي يُنكر ما علم من الدين بالضرورة ؛ من الفرق بين المسلم والكافر ، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة ، ويُنكر الأحكام الشرعية ؛ من الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومشروعية الجهاد في سبيل الله ، هذا قد ارتكب عدة نواقض من نواقض الإسلام ، نسأل الله العافية . والذي يقول إنه ( مسلم ليبرالي ) متناقض إذا أريد بالليبرالية ما ذُكر ، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار ؛ ليكون مسلمًا حقًا .
صورة الفتوى
* تعليق الشيخ سليمان الخراشي على الفتوى :
جزى الله الشيخ صالح الفوزان خير الجزاء عن إجابته ، وهو صاحب الجهود المعلومة في الرد على من تأثر بالليبرالية من الصحفيين - هداهم الله - .
وظني - والله أعلم - أن الليبراليين لدينا ثلاثة أصناف :
1- الصنف الأول - وهو أسوؤهم - : من يعرف مناقضة الليبرالية لكثير من أحكام الإسلام ، لكنه - وللأسف - يستمر في الدعوة إليها ، ويرتضيها معتقدًا ، ويُقبل عليها على علم ، فهذا قد باع دينه بها ، ومعلومٌ حكم هذا ومآله - نسأل الله العافية - .
2- الصنف الثاني : مقلد ، يردد هذه الكلمة دون فهم لما تدل عليه وما يترتب عليها ، فهو مفتون بكل فكرة غريبة ، إما بدعوى حب الشذوذ ، أو لانخداعه بكلمة ( الحرية ) التي تقوم عليها هذه الفكرة ، فيظن أنها لا تُخالف الإسلام ، ومعلومٌ أن الإنسان مجبول على حب الحرية ؛ لكنه بين حرية يقيدها الشرع أو حرية تقيدها الأحكام الوضعية ( لأنه لا يوجد حرية دون قيود ) ، فإن تقيدت حريته بحدود الشرع محتسبًا الأجر من الله فقد فاز ، وإن تقيدت حريته بالأحكام الوضعية متعديًا حدود الشرع ؛ فقد خاب وخسر ، والاثنان يجمعهما قوله تعالى : ( تلك حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك الفوز العظيم . و من يعصِ الله و رسوله و يتعد حدوده يُدخله نارًا خالدًا فيها و له عذاب مهين ) .
3- الصنف الثالث : من يعرف مناقضة الليبرالية لكثير من أحكام الإسلام ، لكنه يقول : أنا سأقيد هذه الليبرالية بأحكام الشرع ، وسأنبذ كل مايخالفه فيها ، وهذا نيته طيبة ، لكنه متناقض ؛ لأنه إذا قيد الليبرالية بقيود الشرع خرجت عن كونها ليبرالية ! فلاداعي لأن يدعو لها ويعتنقها وهو يخالف أساساتها السابقة في السؤال ، وهذا يذكرني بمن يدعو للديمقراطية من المسلمين - كالقرضاوي - ويقول : سأقيدها - أيضًا بأحكام الشرع - فلن أقبل مثلا التصويت على أمر قد حكم فيه الشرع ، وهذا كالأول متناقض ؛ لأنه إذا قيدها بما سبق خرجت عن كونها ديمقراطية !
أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، ويجعلنا ممن قال الله فيهم : ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينًا ) .
أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يبارك لنا في علمائنا أمثال الوالد العلامة صالح الفوزان متع الله به على الطاعة وبارك له ولنا في علمه وأكثر من أمثاله فما أحوج الأمة في هذا الزمان إلى علماء الكتاب والسنة فللأسف كثير في الساحة من يعمل في حقل الدعوة لكنه لا يدعو إلى الدين الصافي إنما يدعو إلى خليط من الاعتقادات فلا تعلم هل هو يدعو للإسلام أو للليبرالية أو الديمقراطية وكلها بمسمى الإسلام، نحن نريد إسلام محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه فلا يوجد سوى إسلام واحد ليس هناك إسلام صوفي وإسلام رافضي وإسلام ليبرالي إنما هو صرط واحد(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)
[abo mosaab] [ 11/06/2009 الساعة 3:40 صباحاً]
baraka alaho fik
[مهند الخبيزي] [ 01/09/2009 الساعة 5:19 صباحاً]
جزاكم الله خير الجزاء على هذا التوضيح وصحيح ما قال الشيخ الخراشي من تصنفيات اللبرالية هداهم الله .
[أبو أسامه] [ 16/09/2009 الساعة 5:42 مساءً]
جزاكم الله الف خير على ما اوضحتم , ونفع الله بكم , وبارك الله في علمائنا الذين يكشفون البهتان ويعرفوننا بالشـر من قبل أن نلغ فيه